نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

398

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

« جاء وفد ثقيف إلى رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فقالوا يا رسول اللّه الإيمان هل يزيد وينقص ؟ قال عليه الصلاة والسّلام : الإيمان مكمل في القلب زيادته ونقصانه كفر » وروي عن عون بن عبد اللّه أنه قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول على المنبر لو كان الأمر على ما يقول هؤلاء الشكاك الضلال إن الذنوب تنقص الإيمان لأمسى أحدنا وكان لا يدري ما ذهب من إيمانه أكثر أم ما بقي منه ، ومعنى قوله تعالى لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ قال أهل التفسير : يعني ليزدادوا يقينا وقد ذكر الإيمان في القرآن على وجوه ، وإنما تعرف معانيها بقول أهل التفسير . وقال أبو مطيع : إيمان أهل السماء وأهل الأرض واحد ليس فيهما زيادة ولا نقصان . وروى هشام عن أبي يوسف أنه قال : أنا مؤمن حقا وأنا مؤمن عند اللّه ، ولا أقول إيماني كإيمان جبريل وميكائيل عليهما السّلام . وقال محمد بن الحسن : أكره أن يقول الرجل إيماني كإيمان جبريل ، ولكن ليقل آمنت بالذي آمن به جبريل وميكائيل ولا يقول إيماني كإيمان أبي بكر ، ولكن يقول آمنت بالذي آمن به أبو بكر . وقال محمد بن الحسن : كان سفيان الثوري يقول أنا مؤمن إن شاء اللّه ، ثم رجع وترك الاستثناء فقال أنا مؤمن . وقال محمد بن الحسن : لو كان الأمر إليّ لملأت السجون بدل اللصوص ممن يقول إيماني كإيمان جبريل وأنا أقول آمنت بالذي آمن به جبريل عليه السّلام . الباب الثاني والعشرون بعد المائة : في أن الإيمان عمل أم إقرار ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : تكلم الناس في الإيمان . قال بعضهم : الإيمان قول وعمل ، وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ومن تبعهما . وقال بعضهم الإيمان هو المعرفة بالقلب ، وهو قول جهم بن صفوان ومن تابعه . وقال بعضهم : الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالقلب والعمل من شرائعه ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، وبه نأخذ . فأما من قال إن الإيمان قول وعمل فلأن اللّه تعالى سمى الصلاة إيمانا لقوله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ يعني صلاتكم إلى بيت المقدس ، وأما من قال إن الإيمان قول فلأن اللّه تعالى قال فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا ولأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللّه » وأما من قال إن الإيمان معرفة بالقلب فلأنه لو اعتقد الكفر ولم يتكلم به فإنه يصير كافرا فكذلك إذا اعتقد الإيمان ولم يتكلم به فإنه يصير مؤمنا . وأما من قال إن الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالقلب فلأن جبريل عليه السّلام دخل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله عن الإيمان فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والبعث بعد الموت والقدر خيره وشره من اللّه تعالى ، فقال جبريل صدقت ، فكان السائل جبريل والمجيب محمد صلوات اللّه عليهما بمحضر من الصحابة رضوان اللّه عليهم فأراد تعليمهم وإظهار الدين والشريعة ، ولأن اللّه تعالى قال قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فثبت أنه يصير مؤمنا بالقول ثم القول لا يصح إلا بالتصديق لأن